السيد عبد الله شبر

161

الأخلاق

على طول التهجد . وأخفى من ذلك أن يختفى بحيث لا يريد الاطلاع ولا يسر بظهور طاعته ، ولكنه إذا رأى الناس أحب ان يبدأوه بالسلام ، وان يقابلوه بالبشاشة والتوقير ، وان يثنوا عليه وينبسطوا في قضاء حوائجه ، ويوسعوا له في المكان ، وان قصر فيه مقصر ثقل على قلبه ، ولو لم تسبق منه تلك الطاعات والعبادات لما توقع ذلك . وقد يكون العمل مخفيا قد قصد به وجه اللّه تعالى ولكن لما اتفق اطلاع غيره عليه استرّ بذلك ، فإن كان قصده إخفاء الطاعة والإخلاص للّه ولكن لما اطلع عليه الخلق علم أن اللّه اطلعهم عليه وأظهر الجميل من أحواله فيستدل به على حسن صنيع اللّه به ونظره له وألطافه به ، فيكون فرحه بجميل نظر اللّه لا بحمد الناس وقيام المنزلة في قلوبهم ، ولا بأس بذلك ، قال تعالى : « قل بفضل اللّه وبرحمته فبذلك فليفرحوا » ، وكذا إذا استدل بإظهار اللّه الجميل وستره القبيح عليه في الدنيا انه كذلك يفعل به في الآخرة ، إذ قال ( ص ) : ما ستر اللّه على عبد في الدنيا الا ستر عليه في الآخرة ، فيكون الأول فرحا بالقبول في الحال . وهذا التفات إلى المستقبل ، وكذا إذا كان سروره من حيث رغبة المطلعين على الاقتداء به في الطاعة فيتضاعف بذلك أجره ، فيكون له أجر العلانية بما أظهر آخرا وأجر السر بما قصده أولا ، ومن اقتدى به في طاعة فله أجر اعمال المقتدين به من غير أن ينقص من أجورهم شيء . وكذا إذا فرح بطاعتهم للّه في مدحهم إياه وبحبهم للمطيع وبميل قلوبهم إلى الطاعة ، كما روي أن رجلا قال لرسول اللّه ( ص ) : يا رسول اللّه أسرّ العمل لا أحب ان يطلع عليه أحد ، فيطلع عليه فيسرني ؟ قال : لك أجران أجر السر وأجر العلانية .